أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
1011
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- قال « 1 » الأخطل بالكوفة : أخطأ « 2 » الفرزدق حيث قال « 3 » : [ الكامل ] أبنى غدانة إنّنى حرّرتكم * فوهبتكم لعطيّة بن جعال لولا عطيّة لاجتدعت أنوفكم * من بين ألأم أوجه وسبال « 4 » كيف يكون وهبهم « 5 » له وهو يهجوهم هذا الهجاء ؟ فانبرى له فتى من بنى تميم فقال « 6 » : وأنت الذي قلت في سويد بن منجوف « 7 » : [ الطويل ] فما جذع سوء خرّق السّوس بطنه * لما حمّلته وائل بمطيق أردت هجاءه فزعمت أن وائلا تعصب « 8 » به الحاجات ، وقدر سويد لا يبلغ ذلك عندهم ، فأعطيته الكثير ، ومنعته القليل . وأردت « 9 » أن تهجو حاتم بن النعمان الباهلي ، وأن تصغّر شأنه ، وتضع من قدره ، فقلت « 10 » : [ الوافر ] وسوّد حاتما أن ليس فيها * إذا ما أوقد النّيران نار فأعطيته السؤدد من قيس الجزيرة ، ومنعته ما لا يضرّه .
--> ( 1 ) نقد الأخطل للفرزدق ، ونقد الفتى للأخطل تجده كله مع شواهده في الحيوان 5 / 161 - 164 ، تحت عنوان : « من أراد أن يمدح فهجا » ، وانظر الهوامش الآتية . ( 2 ) الخبر في طبقات ابن سلام 1 / 492 و 493 ، والشعر والشعراء 1 / 481 ، والأغانى 21 / 399 و 400 ، والموازنة 1 / 47 ( 3 ) ديوان الفرزدق 2 / 726 ، باختلاف يسير . ( 4 ) في ف : « من بين الأم آنف . . . » . والسبال : شعر الشارب . ( 5 ) في ص والمغربيتين : « وهبه لهم » ، وفي ف : « قد وهبهم . . . » ، وهي مثل الحيوان . ( 6 ) هذا العيب تجده في طبقات ابن سلام 1 / 469 و 471 ، والشعر والشعراء 1 / 488 ، والموشح 65 و 213 و 216 ، والأغانى 8 / 312 ، والصناعتين 86 ، والموازنة 1 / 48 ، وسر الفصاحة 250 ( 7 ) ديوان الأخطل 2 / 666 ، باختلاف يسير . ( 8 ) تعصب به الحاجات : تجتمع حوله ليقضيها ، ولا يكون هذا إلا في السادة . ( 9 ) انظر هذا العيب في الصناعتين 86 ( 10 ) ديوان الأخطل 2 / 475